ابن الجوزي
261
شذور العقود في تاريخ العهود
للخليفة الامتناع ، وهمّ بالخروج من بغداد ، فقابله السلطان بالعتب الذي لا يحسن وأدخل أصحابه أيديهم في الجوالي « 1 » . وفي هذه السنة ضمن إبراهيم بن علان اليهودي جميع ضياع الخليفة من واسط إلى صرصر « 2 » ، مدة سنة بستة وثمانين ألف دينار وسبعة عشر ألف كرّ وسبعمائة كرّ . وفي رمضان رأى رجل زمن طويل الزّمن « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام وهو قائم ، [ وقدامه ] « 4 » ثلاثة أنفس فقالوا له : قم فإن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قائم . فقال لهم : أنا زمن لا يمكنني الحركة . فقالوا : هات يدك . فأقاموه فأصبح معافى يتصرف في حوائجه . وفي ضاحي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى انكسفت الشمس جميعها ، وأظلمت الدنيا ، وشوهدت الكواكب كلها ، وسقطت الطيور في طيرانها ، فانجلت على أربع ساعات وكسر . وتوفي أبو نصر بن مروان صاحب ديار بكر « 5 » ، وكان يتنعم تنعما لم يسمع بمثله ، وملك من الجواري المغنيات ما اشترى بعضهن بخمسة آلاف دينار ، واشترى [ بعضهن ] « 6 » بأربعة عشر ألفا ، وملك خمسمائة سرّيّة وخمسمائة
--> ( 1 ) لعلها : الجوالق ، وهو وعاء من صوف أو شعر أو غيرهما كالغرارة ، والجمع : جوالق وجواليق . وهو عند العامة شوال ، وهو لفظ معرب . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 154 ، مادة ( جول ) . ( 2 ) صرصر : قريتان من سواد بغداد صرصر العليا وصرصر السفلى ، وهما على ضفية نهر عيسى ، وربما قيل : نهر صرصر ، فنسب النهر إليهما ، وبين السفلى وبغداد نحو فرسخين . انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 3 / 401 . ( 3 ) زمن زمنا وزمنة وزمانة ، فهو زمن وزمنين : مرض مرضا يدوم طويلا ، أو ضعف بكبر سنّ أو مطاوله علة . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 416 مادة ( زمن ) . ( 4 ) في ( أ ) ، ( م ) : ( وقد جاءه ) . ( 5 ) هو أبو نصر ، أحمد بن مروان ، الكردي ، الملقب بنصر الدولة ، صاحب ديار بكر وميافارقين . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 70 ، ترجمة رقم ( 3374 ) ، والكامل ، لابن الأثير : 10 / 17 ، ووفيات الأعيان ، لابن خلكان : 1 / 177 ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 18 / 117 ، ترجمة رقم ( 58 ) . ( 6 ) في ( أ ) : ( منهن ) .